عصام عيد فهمي أبو غربية

37

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

في العلل النحوية بسطا لفت بعض معاصريه » 43 . وكتاب سيبويه زاخر بالأقيسة عند الخليل ؛ لأن المادة الأساسية في كتاب سيبويه 44 كانت من صنع الخليل . وقد تطوّر القياس عند الخليل ، وأخذ صورا مختلفة منها ما يمكن أن يسّمى قياس الشبه ( المنزلة ) ، وقياس التمثيل أو الفرض ، وقياس الفارق 45 . سيبويه : أما سيبويه ؛ فهو صاحب أقدم كتاب يصلنا في النحو ، والقياس عنده - في أكثره - كان قياسا على الكثير حيث « التزم سيبويه مذهب القياس على المطرد ، وعدم جواز القياس على القليل . . . إلا أنه مع ذلك فقد أجاز القياس على بعض القليل » 46 وكان لا يقيس على الشاذ المنكر 47 . وبصفة عامة ؛ فإن صور القياس عند سيبويه هي امتداد لصور القياس عند أستاذه ، وأيضا فإن خصائص أصول النحو عند الخليل وسيبويه واحدة ؛ إذ ليس هناك خلاف بينهما فيها 48 . الكسائي : أما الكسائي 49 ؛ فكان معاصرا لسيبويه ، وقد وقعت بينهما المناظرة المشهورة ب « المسألة الزنبورية » ، وكان الكسائي من قرّاء القرآن إلا أنه مع هذا كان « ممّن يعنون بالقياس أيضا . وأغلب الظنّ أنّ عنايته به أثر من آثار المدرسة البصرية ؛ فكان يقول : إنما النّحو قياس يتّبع * وبه في كلّ فنّ ينتفع 50 ولكن قياسه يختلف عن قياس البصريين من حيث التطبيق ؛ فبينما نجد البصريّين يكوّنون أصلا من الأصول بعد استقراء يقتنعون بصحة نتائجه ، ويقيسون المسائل الجزئية عليه ، إذا توافر فيها علة ذلك الأصل ، إذ نجد الكسائي يكتفى بالشاهد الواحد يسمعه من أعرابي يثق بفصاحته ، ليقيس عليه ، وإن كان هذا الشاهد المسموع ممّا لا نظير له ، وممّا يعده البصريون شاذا لا يقاس عليه » 51 . المرحلة الثانية : جاءت بعد مرحلة هؤلاء الرواد مرحلة جديدة أبرز سماتها « اتساع نطاق القياس والتعليل اتساعا جعل بعض النحاة يفردون كتبا مستقلة في المقاييس النحوية وكذلك في العلل النحوية ، وإن كان أصول النحو كعلم مستقل لم يحدّد شكلها النهائي بعد . . . » 52 .